إذا لم يُسَطِّرْ حريقَ البروقِ
على مفرقٍ في الطريقِ
التي داسها العنفوانْ
يُذَلُّ الحصانْ
وإن لا تَدُخْ جامحاتُ الجهاتِ
ويرعدُ تحت حوافره الغائماتِ
حطامُ الحصى العائماتِ
ويُمطرُ من مقلتيهِ المكانْ
يُذلُّ الحصانْ
وإنْ لا يَسنَّ الجموحُ
صخورَ السُّفوحِ هلالاً
يُعلّقُ قُربَ النجومِ ابتهالاً
ويقدحُ فوقَ الحجارةِ سوطَ
النيازكْ
فيشتعلُ الكاحلانْ
يُذَلُّ الحصانْ
يُذّلُّ الحصانُ
إذا
لم تَذُب انجذابًا على دربهِ شامخاتُ السنابلْ
وعشبٌ أمامَ اللهاثِ ينيخُ
وأفقٌ على مقلتيهِ يدوخُ
ويهوي الزّمانْ
يُذَلُّ الحصانْ
يُذَلُّ الحصانْ
إذا لم يشقَّ الصّهيلُ دروبَ
الغيومِ
ليمشي إلهٌ على وقعِ نبضِ
الجداولِ
في مِهرجانْ
يُذلُّ الحصانْ
يُذَلُّ الحصانْ
إذا لمْ يقصَّ المساءَ اختراقًا كوثبةِ نورٍ
ويشهقُ عطرُ الزهور التي باسها
مثلَ نبعِ حنانْ
يُذلُّ الحصانْ
يُذَّلُ الحصانُ
إذا لم يدقَّ القوائمَ سيفًا
بصدرِ الترابِ
فيعصى كعزمِ جذوعِ النخيلِ
وقافلةِ السنديانْ
يُذَّلُ الحصانُ
يُذَلُّ الحصانُ
إذا لم يَصُبَّ الصّباحَ
الذي يلتقيهِ على منكبيهِ
وإن لم تغبْ مُفرداتُ الرّياحِ سرابًا خفيفًا
على حافريهِ
وإن لم يردَّ الشُّعاعَ إلى
فكرةِ الشمسِ
عندَ النهارِ بنظرةِ عنفٍ
ويلمعُ فجرٌ على مقلتيه
كأفقِ حريرٍ من الأرجوانْ
يُذلُّ الحصانْ
يُذّلُّ الحصانُ
إذا لا يدقَّ النحاسَ
الذي تتمرأى بهِ الشّمسُ عندَ
المغيبِ
على صفحةِ الماءِ
حينَ تعلّقُ ثوبَ النعاسْ
وإن لمْ يُقبِّلْ على النهرِ
نرجسَهُ المستبِدَّ المُصانْ
يُذَّلُ الحصانْ
يُذَّلُ الحصانْ
إذا لمْ تُثِرْ هائماتُ الصهيلِ جنونَ
الفَرَسْ
وتنقادُ عشقًا لنايِ النداءِ
ووقعِ الجرسْ
وتهدرُ في ثورةِ الاشتهاءِ
منَ الافتتانْ
يُذَّلُ الحصانْ
يُذَلُّ الحصانْ
إذا لم يهِمْ مثلَ غارٍ وعطرٍ
وعشقٍ وحلمٍ
وعزفِ كمانْ
يُذلُّ الحصانْ
وإن لا يَثُرْ مثلَ نارٍ وموجٍ وشوقٍ وموتٍ
وعصفِ دُخانْ
يُذَلُّ الحصانْ
وإن لم يعشْ مثلَ حلمٍ تأسطرْ
ونورٍ تقطَّرْ
عزيزًا كشمسٍ غريبًا كنجمٍ
أليفًا كبدرٍ
شمَوسًا رقيقًا
عنيفًا كوجدٍ
جميلاً
كنورٍ تجلّى طويلاً
على زهرةِ الأقحوانْ
يُذلُّ الحصانْ
فإنَّ الحصانَ افتتانُ الوجودِ
وإنَّ الشموخَ الجميلَ حِصانْ
فلا كبوةٌ للجوادِ العزيزِ
سوى كبوةِ الانكسارِ الأخيرِ
وما قد يُسمّى
سقوطَ الحصانْ
فإنْ لم يقفْ
مثلَ سيفٍ أبيٍّ
يُسَلُّ كوثبةِ موتٍ شهيٍّ
يموتُ الحصانْ
يموتُ الحصانْ
يموتُ الحصانْ.